محمد بن يزيد المبرد
53
المقتضب
ونحو : " هؤلاء " ، و " حذار " ، و " أمس " مكسور ، ولا يقال له : مجرور ؛ لأنّه لا يزول عن الكسر . وكذلك " من " ، و " هل " ، و " بل " يقال له : موقوف ، ولا يقال له مجزوم ؛ لأنّه لا يزول عن الوقف . وإذا ثنّيت الواحد ألحقته ألفا ، ونونا في الرفع . أمّا الألف فإنّها علامة الرفع ، وأمّا النون فإنها بدل من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد . فإن كان الاسم مجرورا أو منصوبا ، فعلامته ياء مكان الألف ، وذلك قولك : " جاءني الرجلان " ، و " رأيت الرجلين " ، و " مررت بالرجلين " . * * * يستوي النصب والجرّ في ذلك - وتكسر النون من الاثنين لعلّة سنذكرها ، مع ذكر استواء الجرّ والنصب في موضعها إن شاء اللّه . فإن جمعت الاسم على حدّ التثنية ألحقته في الرفع واوا ، ونونا . أمّا الواو فعلامة الرفع ، وأمّا النون فبدل من الحركة والتنوين اللّذين كانا في الواحد . ويكون فيه في الجرّ والنصب ياء مكان الواو . ويستوي الجرّ والنصب في هذا الجمع ؛ كما استويا في التثنية ؛ لأنّ هذا الجمع على حدّ التثنية ، وهو الجمع الصحيح . وإنّما كان كذلك ؛ لأنّك إذا ذكرت الواحد ؛ نحو قولك : " مسلم " ، ثمّ ثنّيته أدّيت بناءه كما كان ، ثمّ زدت عليه ألفا ونونا ، أو ياء ونونا ، فإذا جمعته على هذا الحدّ ، أدّيت بناءه أيضا ، ثمّ زدت عليه واوا ونونا ، أو ياء ونونا ، ولم تغيّر بناء الواحد عمّا كان عليه . وليس هكذا سائر الجمع ؛ لأنّك تكسر الواحد عن بنائه ؛ نحو قولك : " درهم " ، ثمّ تقول : " دراهم " : تفتح الدال ، وكانت مكسورة ، وتكسر الهاء وكانت مفتوحة ، وتفصل بين الراء والهاء بألف تدخلها . وكذلك " أكلب " ، و " أفلس " ، و " غلمان " . فلذلك قيل لكلّ جمع بغير الواو والنون : جمع تكسير . ويكون إعرابه كإعراب الواحد ؛ لأنّه لم يأت على حدّ التثنية . * * *